ابن الأثير
370
الكامل في التاريخ
وعزّاه ، فلمّا أصبح أخرجه من السجن فقال له : الحق بعدوّك فجاهده ، فإنّي قد ابتليتك به سبع سنين يعذّبك ويقتلك فيهنّ أربع مرّات في كلّ ذلك أردّ إليك روحك ، فإذا كانت القتلة الرابعة تقبّلت روحك وأوفيتك أجرك . فلم يشعر الملك إلّا وقد وقف جرجيس على رأسه يدعوه إلى اللَّه ، فقال له : أجرجيس ؟ قال : نعم . قال : من أخرجك من السجن ؟ قال : أخرجني من سلطانه فوق سلطانك ! فملئ غيظا ودعا بأصناف « 1 » العذاب ومدّوه بين خشبتين ووضعوا على رأسه سيفا ثمّ وشروه « 2 » حتى سقط بين رجليه وصار جزلتين [ 1 ] ، ثمّ قطعوهما قطعا ، وكان له سبعة أسد ضارية في جبّ فألقوا جسده إليها ، فلمّا رأته خضعت « 3 » برءوسها وقامت على براثنها لا تألو [ 2 ] أن تقيه الأذى الّذي تحتها ، فظلّ يومه تحتها ميتا ، فكانت [ 3 ] أوّل ميتة ذاقها . فلمّا أدركه اللّيل جمع اللَّه جسده وسوّاه وردّ فيه روحه وأخرجه من قعر الجبّ . فلمّا أصبحوا أقبل جرجيس ، وهم في عيد لهم صنعوه فرحا بموت جرجيس ، فلمّا نظروا إليه مقبلا قالوا : ما أشبه هذا بجرجيس ! قال الملك : هو هو ! قال جرجيس : أنا هو حقّا ، بئس القوم أنتم ! قتلتم ومثلتم فردّ اللَّه روحي إليّ ! هلمّوا إلى هذا [ 4 ] الربّ العظيم الّذي أراكم قدرته . فقالوا : ساحر سحر أعينكم وأيديكم عنه ،
--> [ 1 ] ( أي نصفين ) . [ 2 ] شالوا . [ 3 ] وكان . [ 4 ] هلموا إلى عذاب هذا . ( 1 ) . بأضعاف . B ( 2 ) . وتروه . B ( 3 ) . خضعت له . S